أفلا يتدبرون القرآن

أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها

الذنوب

ينبغي لكل ذي لب وفطنة أن يحذر عواقب المعاصي‏.‏ 

فإنه ليس بين الآدمي وبين الله تعالى قرابة ولا رحم وإنما هو قائم بالقسط حاكم بالعدل‏.‏ 

وإن كان حلمه يسع الذنوب إلا أنه شاء عفا فعفا كل كثيف من الذنوب وإذا شاء أخذ وأخذ باليسير فالحذر الحذر‏.‏ 

ولقد رأيت أقواماً من المترفين كانوا يتقلبون في الظلم والمعاصي الباطنة والظاهرة فتعبوا من حيث لم يحتسبوا‏.‏ 

فقلعت أصولهم‏.‏ 

ونقض ما بنوا من قواعد أحكموها لذراريهم‏.‏ 

وما كان ذلك إلا أنهم أهملوا جانب الحق عز وجل وظنوا أن ما يفعلونه من خير يقاوم ما يجري من شر فمالت سفينة ظنونهم‏.‏ 

فدخلها من ماء الكيد ما أغرقهم‏.‏ 

ورأيت أقواماً من المنتسبين إلى العلم أهملوا نظر الحق عز وجل إليهم في الخلوات‏.‏ 

فمحا محاسن ذكرهم في الجلوات‏.‏ 

فكانوا موجودين كالمعدومين لا حلاوة لرؤيتهم ولا قلب يحن إلى لقائهم‏.‏ 

فالله الله في مراقبة الحق عز وجل‏.‏ 

فإن ميزان عدله تبين فيه الذرة وجزاؤه مرصد للمخطىء ولو بعد حين‏.‏ 

وربما ظن أنه العفو - وإنما هو إمهال - وللذنوب عواقب سيئة‏.‏ 

فالله الله الخلوات‏.‏ 

الخلوات‏.‏ 

البواطن البواطن‏.‏ 

النيات النيات‏.‏ 

فإن عليكم من الله عيناً ناظرة‏.‏ 

وإياكم والاغترار بحلمه وكرمه فكم قد استدرج‏.‏ 

وكونوا على مراقبة الخطايا مجتهدين في محوها‏.‏ 

وما شيء ينفع كالتضرع مع الحمية عن الخطايا فلعله‏.‏ 

‏.‏ 

‏.‏ 

وهذا فصل إذا تأمله المعامل لله تعالى نفعه‏.‏ 

ولقد قال بعض المراقبين لله تعالى‏:‏ قدرت على لذة هي غاية وليست بكبيرة‏.‏ 

فقلت لنفسي‏:‏ إن غلبت هذه فأنت أنت وإذا أتيت هذه فمن أنت‏.‏ 

وذكرتها حالة أقوام كانوا يفسحون لأنفسهم في مسامحة كيف انطوت أذكارهم وتمكن الإعراض عنهم‏.‏ 

فارعوت ورجعت عما همت به‏.‏ 

والله الموفق‏.‏ 




صيد الخاطر_أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي 

0 comments: